محمد جواد مغنية

99

الشيعه والحاكمون

خاصة ، فكانت أيامه أشد هولا على الشيعة من أيام معاوية ويزيد - باستثناء يوم الطف - وإذا علمنا أن في عهد الحجاج كان يفضل الرجل ان يقال له : أنت زنديق وكافر على أن يقال له : أنت شيعي ، إذا علمنا ذلك عرفنا مقدار الفظائع التي ارتكبها الحجاج بحق الشيعة ، لا لشيء الا لأنهم شيعة . وقد اعترف هو بهذه الحقيقة أكثر من مرة ، قال يوما لأهل الكوفة : « يا أهل الكوفة اني أريد الحج ، وقد استخلفت عليكم ولدي محمدا ، وأوصيته ان لا يقبل من محسنكم ، ولا يتجاوز عن مسيئكم . . شرح النهج لابن أبي الحديد ج 1 ص 114 » ومن المعلوم ان أهل الكوفة كلهم أو جلهم شيعة علي ، وهكذا تراكمت الأهوال على الشيعة من عهد معاوية وزياد بن أبيه ، إلى يزيد وعبيد اللّه ابن زياد ، إلى عبد الملك والحجاج ، إلى ما هو ادعى وامر ، كما سنرى . اختار عبد الملك هذا السفاح ، ليوطد الملك في العراق والحجاز ، فأخذ يقتل الناس بالجملة ، وكأنهم ذباب وحشرات ، حتى الذين خلدوا إلى الهدوء والسكون ، بل حتى الضعفاء من النساء والشيوخ والأطفال . ومن اجل هذه الفظائع والفجائع التي روعت الوحوش كان الحجاج مكرما ومعظما عند عبد الملك وأشركه في الحكم فولاه فضلا عن العراق بلاد فارس وكرمان وسجستان وخراسان ، ثم ضم إليها بلاد عمان واليمن وسائر البلاد العربية وأكرمه وحافظ عليه في حياته ؛ وأوصى به أولاده بعد مماته ، قال ابن الأثير : لما شعر عبد الملك بهلاكه قال لأولاده : وأوصيكم بتقوى اللّه ، واكرام الحجاج فإنه الذي وطد لكم المنابر ، ودوخ البلاد ، وأذل الأعداء . يا لسخرية المنطق ! . . اتقوا اللّه وأكرموا الحجاج ، واي فرق بين قوله هذا ، وقول القائل : الظلمة نور ، والباطل حق ، والعدل جور ! ؟ . وهكذا منطق كل حاكم جائر في كل زمان ومكان ، فالعدل والتقوى ان يقتل ويسلب ويسجن ويصلب ، ويجوع وينهب في سبيل عرشه وتثبيت حكمه ، هذا هو منطق